الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي

192

موسوعة مكاتيب الأئمة

( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) ( 1 ) ، فما أحبّ أن يدعوا اللّه جلّ جلاله بي ، ولا بمن هو في أيّامي إلاّ حسب رقّتي عليكم ، وما انطوى لكم عليه من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعاً والكينونة معنا في الدنيا والآخرة . فقد يا إسحاق ، يرحمك اللّه ! ويرحم من هو وراءك بيّنت لكم بياناً ، وفسّرت لكم تفسيراً ، وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ ، ولم يدخل فيه طرفة عين ، ولو فهمت الصمّ الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدّعت قلقاً خوفاً من خشية اللّه ، ورجوعاً إلى طاعة اللّه عزّ وجلّ . فاعملوا من بعد ما شئتم ( فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( 2 ) ، ( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ( 3 ) والعاقبة للمتّقين ، والحمد للّه كثيراً ربّ العالمين . وأنت رسولي يا إسحاق ! إلى إبراهيم بن عبده ، وفّقه اللّه أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمّد بن موسى النيسابوري إن شاء اللّه ، ورسولي إلى نفسك ، وإلى كلّ من خلفك ببلدك ، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمّد بن موسى إن شاء اللّه ، ويقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا ومن خلفه ببلده حتّى لا يسألوني ، وبطاعة اللّه يعتصمون ، والشيطان باللّه عن أنفسهم يجتنبون ولا يطيعون . وعلى إبراهيم بن عبده سلام اللّه ورحمته وعليك يا إسحاق ، وعلى جميع مواليّ السلام كثيراً ، سدّدكم اللّه جميعاً بتوفيقه ، وكلّ من قرأ كتابنا هذا من مواليّ من أهل بلدك ومن هو بناحيتكم ، ونزع عمّا هو عليه من الانحراف عن الحقّ ، فليؤدّ حقوقنا إلى إبراهيم بن عبده ، وليحمل ذلك إبراهيم بن عبده إلى الرازي رضي اللّه عنه ، أو إلى من يسمّي له الرازي فإنّ ذلك عن أمري ورأيي ، إن شاء اللّه . ويا إسحاق ! اقرأ كتابنا على البلالي رضي اللّه عنه ، فإنّه الثقة المأمون العارف بما يجب عليه ، واقرأه على المحمودي عافاه اللّه ، فما أحمدنا له لطاعته .

--> 1 - آل عمران : 3 / 110 . 2 - التوبة : 9 / 105 . 3 - الجمعة : 62 / 8 .